تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الغلو قد أثار بعض علماء الشيعة المعاصرين فأنكروه إنكاراً شديداً، ورأوا أن هذا الغلو في شأن الأئمة لا يرفع من قدرهم، وإنما يسئ إليهم، من هؤلاء العلماء العلامة الفقيه الشيعي الإيراني الدكتور موسى الموسوي الذي يرد على هذا الغلو بقوله ( ): إن بعض علمائنا قالوا: إن الإمام يعلم كل شئ، وله معرفة بكل العلوم والفنون.. ويستطرد الدكتور الموسوي قائلا: ولست أدري ما هي الفضيلة بالنسبة للإمام أن يكون مهندساً، أو ميكانيكياً، أو عالماً باللغة اليابانية، إنما الفضيلة بالنسبة للإمام أن يكون فقيهاً ورعاً ربانياً في شئون الدين، وفي هذا كل الفضل، ثم إذا كان القرآن الكريم يقول في الرسول الذي أرسله الله للناس ضياءً ونوراً في مقام نفي علم الغيب عنه:﴿قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾( ) فكيف تسوغ لنا نفوسنا أن ننسب إلى أئمتنا صفات تعلو على صفات الرسول الله e.. إنه بمحمد ختمت الرسالة وختمت المعجزات وأكمل الدين وأتمت النعمة وجاء قول الله صريحا وجليا: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾( ).

ويمضي الدكتور موسى الموسوي على نهجه في مؤاخذة فقهاء المذهب ومراجعه قائلا:إن المؤسف حقا هو أن الغلو النظري مثل العملي، دخل إلى أعماق القلوب عن طريق فقهاء المذهب والمجتهدين، فالمسئولية الأولى والأخيرة تقع على عاتقهم، لأنهم هم الذين قادوا العوام على الطريق، فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلى الأئمة وتبناها فقهاء المذهب، وذكرتها كتب الروايات الموثوقة عندهم مثل، ووسائل الشيعة، وغيرها من أهم الكتب والمصادر الشيعية، وفي كثير منها الغلو، وفي كثير منها الحط من قدر الأئمة ولكن بصورة غير مباشرة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٥٠٠