تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمفكر في هذا يعجب لأمرين ـ أحدهما: تولية الإمامة لطفل في الرابعة أو الخامسة من عمره. مع أن الإمامة منصبُ عظيم يشرف على أمور المسلمين فلا بد له من رجل ناضج قادر على تحمل المسئولية، عارف بأمور الدين ومشاكل الدنيا. والطفل الصغير لا يستطيع ذلك مهما أوتي من النبوغ. وربما دعاهم إلى ذلك فكرتهم في أن لكل إمام نورانية إلهية يتوارثها خلف عن سلف، وهي نظرية تحتاج إلى مناقشة. ونحن نرى حتى فيما بين أيدينا، أن في نسل الأشراف من هو نبيل كل النبل، عظيم كل العظمة، ومن هو فاجر داعر، وتلك سنة الله في خلقه. فقد يخرج العالم جاهلا، والجاهل عالما، والمتدين فاجرا، والفاجر ديِّناً، كما نرى فعلا في الحكومات الشيعية من فاطمية وإسماعيلية من كان لا يصلح للإمامة مطلقاً بدلالة التاريخ كما هو الشأن في الخلاف السنية.

والأمر الثاني دعواهم في هذا الطفل أنه خفيٌّ لا يظهر . وإنما يظهر عند حاجة الزمان إليه. وقد جرّهم ذلك إلى القول بطول عمر الإمام الغائب، مع أنّ سنة الله في خلقه تحديد أعمار الإنسان.

وقد جرى ذلك على الأنبياء أنفسهم، فلم يعمر النبي محمد إلا ثالثاً وستين سنة، كما جرى على علىّ والحسن والحسين. ولم نعلم أحداً في التاريخ الظاهر عّمر أكثر من مائة سنة إلا قليلا. وعلى كل حال فلم يعّمر أحد أبداً. وقد دعا قولهم بغيبة الإمام الثاني عشر هذه إلى قول بعضهم: إنه لم يوجد، وإن الإمام العسكري مات من غير عقب، وإن دعوى الطفل هذه من صنع الوكلاء طمعاً في المال الذي يجبى من سائر الأقطار لأئمة الشيعة.

اتفاق الشيعة والمعتزلة

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٤٣٩