تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل هي مصادفة، أن تختفي المراجع الشيعية من العراق،بحيث يصبح مقتدى الصدر وحيداً في مواجهة الاحتلال والحكومة التي نصبها، بحيث يغدو الاختفاء عذراً شكلياً يسقط التكليف عن المراجع في تحديد موقف من حركته وتياره؟

اختفاء المراجع يبعث على الارتياب، ورغم أن السيسالني الذي يعد المرجع الشيعي الاعلى هو الوحيد الذي أعلن عن المكان الذي ذهب إليه، إلا أن أحداً لم يعد يعرف أين يوجد الباقون .

حتى فيما يخص السيستاني فان سفره إلى الندن في الظرف الراهن تحيط به عدة علامات استفهام . ذلك أن الرجل لم تكن حالته خطيرة على النحو الذي يستدعي سفره المفاجئ بينما القوات الأمريكية تزحف نحو النجف لاقتحام أهم مقدسات الشيعة، وتصفية الصدر وحركته. ثم أنه كان مستغرباً بالنسبة لمن في مكانته أن يختار لندن لكي يعالج فيها، متجاهلا أن بريطانيا هي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في عملية غزو العراق وتدميره. حيث كان متوقعاً من رمز مثله ألا يضع نفسه في هذا الموقف، خصوصاً أن علاج حالة القلب التي يشكو منها ليست من النوع الجسيم أو المستعصي، ومن ثم يمكن أن يتم في أي بلد أوروبي آخر.

يعزز الرأي القائل بان حالته ليست خطرة، أنه وهو متجه إلى لندن توقف في بيروت وعقد لقاء استمر سبعين دقيقة مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة "امل" التي اغلب أعضائها من مقلدي السيستاني وقالت الصحف البيروتية أن اللقاء الذي أحيط بسرية تامة تناول الموضوع العراقي وتداعياته. وفي أعقابه ذكرت تلك الصحف أن القيادات الشيعية اللبنانية، شكلت "خلية طوارئ" لمتابعة الأوضاع المتدهورة هناك، وأن نبيه بري بدأ بإجراء اتصالات لتسوية الأزمة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٣٧٦