تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوحيد بين الجماعة والرمز الديني الذي تحاول الاستنثار وحدها بالانتماء إليه, يناقض مغزى رسالة الرمز نفسه, فلو كانت نبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تكريماً لأرحامه, لما اعتنق الإسلام غير هاشمي, ولما وجدنا في أحاديثه الكثير مما يشبه قوله "حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وابن بنت القوم منهم" لقد كان هاجسه حتى رحيله تجميع القبائل المتفرقة, ومحاربة ضلالاتها الناتجة عن تشويه الواقع أو الانفصال عنه, وأخطر هذه الضلالات هو الزهو المتغطرس بانتماءات ماضوية, والذي هو سمة مميزة للفكر والسلوك الخانعين لسلطة البنية العشائرية.

تشكل البنية العشائرية (برموزها وشخوصها وعلاقاتها) نسقاً تحريمياً أو "تابو" تنحصر وظيفته الاجتماعية في المحافظة على أوضاع الناس, ويصعب إن لم يكن مستحيلاً, أن تتحقق فكرة المجتمع المدني بدون تفكيك هذه البنية المسيطرة على الفكر, فهذا المجتمع نفسه لا يعني سوى هدم البنية العشائرية, سلوكاً ونظرية, لتحقيق الاندماج الاجتماعي في حيز جغرافي معين.

إن تحقيق فضل ما في الماضي, أو افتقاده ليس مبرراً لعدم البحث عن فضل آخر في الحضر, فقد ذهب الأجداد بفضلهم ولا معنى من وراء تقديسهم سوى استمرار الأعراف التعصبية, التي تحيل أية جماعة إلى بنية مغلقة على أوهامها, وهذه تستشري في خفاء العزلة, وتنهش من كيانها, وكيان المجتمع كله, في صمت.

السيدة زينب حفيدة رسول الله ليست مدفونة في مصر

بل في المدينة المنورة

فتحي حافظ الحديدي

جريدة القاهرة 27/8/2004

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٣٦٥