وتؤيد إيران اليونان المسيحية في صراعها مع تركيا المسلمة, وتعارض إيران التدخل التركي في شمال قبرص الذي جاء حماية للمسلمين من التطهير العرقي والمجازر التي كانت ترتكب ضدهم, كما أنها ترفض أن يكون للمسلمين دولة في قبرص بحجة معارضتها تقسيم هذه الجزيرة (1).
وإذا انتقلنا إلى قضية المسلمين الأولى فلسطين, فإننا نجدها مثالاً آخر على خذلان المسلمين والتحالف مع أعداء المسلمين, ففي ذروة الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982, يطلب الخميني من الإيرانيين عدم الالتفات إلى هذه الحرب الصغيرة, التي تلهيه عن الحرب الكبيرة ضد العراق, ولم يكن الموقف الإيراني منسجماً مع العقيدة الإسلامية, وازدادت الأمور سوءاً عندما عقدت إيران اتفاقاً مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض المسلمين لتزويده بأسلحة وقطع غيار بلغت قيمتها 100 مليون دولار, وهي الفضيحة التي اشتهرت باسم (إيران غيت) (2).
إذاً: التحالفات مع الدول غير المسلمة التي تضطهد المسلمين, وتحارب الإسلام سمة مميزة للسياسة الإيرانية التي تتبنى العقيدة الشيعية القائمة على أن المسلم السني هو العدو الأول, وتقلل من شأن الكافرين, حيث يقول الرئيس الأسبق رفسنجاني مبرراً اللجوء إلى هذه الدول الكافرة: " يجب ألا نفرض على أنفسنا قيوداً تجاه الدول التي نستفيد منها علمياً, ولا ضير أن نتعامل مع أي دولة لسد حاجة بلدنا " (3).
(1) د. السيد عوض عثمان (مختارات إيرانية – العدد 25, ص 80-82).
(2) الثورة البائسة ص125
(3) فصيلة إيران والعرب – العدد صفر – ربيع 2002.