وهناك مؤسسات أخرى لا تزال تحت سيطرة المحافظين معرضة في أي وقت للنزول –طوعاً أو كرهاً- إلى حلبة الصراع والانخراط في حرب المؤسسات هذه منها على سبيل المثال لا الحصر مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يرأسه حالياً الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني (المختص بالفصل في النزاعات بين مؤسسات وأجهزة الدولة) وهو بطبيعته مختص بتحديد أين تكون "مصلحة النظام" عندما يحدث تعارض أو تنازع بين سلطات وأجهزة الدولة الرئيسية: الحكومة والبرلمان مثلاً أو البرلمان والسلطة القضائية. وبالتالي فإن هذه المؤسسة ستدخل حتماً إلى دائرة المواجهة آجلاً أو عاجلاً بل إنها الجهة التي كان يفترض أن تنزلق سريعاً في الخلافات بين مختلف التيارات والقوى السياسية في أجهزة ومؤسسات الدولة, لكن وجود رافسنجاني على رأسها برغبته في عدم الانحياز الكامل إلى أحد التيارين والحصول قدر الإمكان على تأييد كليهما كان سبباً جوهرياً في تأجيل انجراف تلك المؤسسة سريعاً إلى مواجهة مع هذه السلطة أو تلك. وهو ما وضح خلال أزمة الترشيحات لانتخابات مجلس الشورى السابع التي أجريت في العشرين من فبراير 2004, فرغم احتدام الأزمة وتعقدها بدرجة هددت استقرار النظام إلا أن مجلس تشخيص مصلحة النظام لم يتدخل فيها بشكل قوي وأثر النأي عن الأزمة وتداعياتها.
لكن من الصعوبة بمكان أن تستمر هذه الحيادية, لا من قبل المجلس ولا من جانب رافسنجاني شخصياً. ليس هذا وحسب فهناك مؤسسات وأجهزة حيوية تقف حتى الآن بعيداً عن دائرة الصراع (أو على الأقل الوجه المعلن منه) منها: مجلس الأمن القومي, ووزارة الخارجية, ووزارة الاستخبارات, والجيش.
وليس من المتصور بحال أن تستمر هذه المؤسسات خارج الساحة, فإن لم تجد نفسها في وقت ما مضطرة للتدخل أو اتخاذ موقف, فإن أطراف الصراع وربما المؤسسات الأخرى ذاتها قد تدفعها دفعاً إلى تحديد مواقف أو تأييد طرف دون آخر.