تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن ما يثير تساؤلات المراقبين أكثر في المرحلة الحالية وعلى المدى القصير ليس موقف السيستاني, بل موقف خامنئي. وفي رأي هؤلاء أن الاستراتيجية كسب وقت واقتطاع هدنة انتخابية تمتد حتى نوفمبر "تشرين الثاني" المقبل وتسمح للرئيس باستخدامها للفوز بولاية ثانية. وعلى ضوء ما حصل في الأسبوعين الماضيين في العراق وفي مجلس الأمن عاد مستشارو بوش إلى التفاؤل لكن السؤال الأبرز يبقى في رصد الموقف الإيراني والموقف من إيران وكيفية تعامل طهران مع عملية إبعادها عن الساحة العراقية ومواجهتها بمعادلة شيعية عراقية جديدة تحمل في طياتها تهديداً لمرجعية خامنئي وسلطة ولاية الفقيه. ويبدو واضحاً للمراقبين أن طهران خسرت الرهان على مجيء حكم عراقي مؤيد لها وذي هيمنة شيعية واضحة تفتح أمامها طريق فرض نفوذها على المنطقة بمعادلة استراتيجية جديدة لصالحها برضى الأميركيين. وفي تحليل هؤلاء أن هذه المعادلة الجديدة ستفرض معادلة جديدة بين شيعة العراق وإيران وتدفع إلى الفرز بينهما من جهة وحسم مسألة قدرة ملالي طهران على السيطرة على الزعامة الشيعية العراقية وتحديداً المرجعية ومن جهة أخرى دفع مرجعية السيستاني إلى الكشف عن خياراتها وخلافاتها ليست فقط على واشنطن بل معه طهران أيضاً. ويرى هؤلاء المراقبون أن السيستاني بدعمه حكومة علاوي وبالتجاوب الدولي مع رسالته إلى الأمم المتحدة اقترب أكثر من موعد كشف خياره العراقي في شقه المستقل عن إيران دينياً وسياسياً. وهو موقف يتوقع أن ينسحب على عشائر الزعامات الشيعية في العراق من حزب الدعوة إلى المجلس الإسلامي الشيعي وغيرهما كما يتوقع أن يتطور حتماً إلى إعادة الصراع على المرجعية بين النجف وقم إلى العلن.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٤٧