تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستظل الدولة الصفوية التي أعلن إسماعيل الصفوي قيامها في عام 1486 تمثل نقطة تحول رئيسية في تاريخ إيران على الإطلاق, فقد شكلت تلك الدولة الإطار الذي كان الإيرانيون يسعون إلى تحقيقه لكي تكون لهم شخصيتهم ومكانتهم الإقليمية والدولية خاصة بعد إقرارهم وتسليمهم بحتمية الدور الإسلامي الناتج عن إقرار إيران بقبولها الدين الإسلامي ديناً رسمياً لها بعد الفتح العربي الإسلامي لها في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. فمنذ تلك اللحظة التاريخية التي دخل الإسلام فيها إيران والإيرانيون في سعي دائم لبلورة نمط جديد, ورؤية جديدة وفكر جديد يكون من أهم نتائجه المحافظة على "التميز" النوعي. النسبي الذي تتمتع به "الهضبة الإيراينة" منذ ما قبل الميلاد في إطار الحضارة البشرية.

الترحيب الإيراني بالإسلام ظل ينقصه دوماً هدف يتوازى مع هذا الترحيب فقد ظلت إيران طوال تسعة قرون تلهث أو تمضي من أجل بلورة شخصية ذات ملامح وخصائص وسمات مستقلة تتفق كما سبق القول مع المكانة الإقليمية والدولية التي كانت تتمتع بها إيران قبل الإسلام.

عندما وقعت حادثة كربلاء في عام 642هـ أدرك المسلمون فعلياً أن مذهباً جديداً قد تشكل في رحم الإسلام إن جاز لنا هذا التشبيه أو الوصف, وهو المذهب الذي ظل يمثل جدلية دينية فقهية مذهبية منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

لقد مثل المذهب الشيعي منذ ولادته وتشكله رسمياً هذا النمط من الجدلية المركبة في عناصرها وتوجهاتها وطموحاتها بل وفي طبيعتها وعناصرها المكونة لها.

لم تكن حادثة السقيفة التي شهدت مبايعة بعض أفراد النخبة للخليفة أبو بكر الصديق أحد ثاني اثنين سوى البذرة التي غرست من جانب المبايعين من دون قصد في رحم الإسلام, وهي البذرة التي أخرجت وأنتجت لنا المذهب الشيعي ومنذ تبلور "الرؤية" داخل مؤسسي وأصحاب هذا المذهب وجدناهم في حالة من السعي الدائم من أجل تحقيق:

أ-الاستقرار الجغرافي.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٠٣