المدقق الدارس لشخصية الفاروق قبل إسلامه.. وبعده يجد نفسه أمام شخصية فذة أطرافها متكاملة قوية جمعت العبقرية من أطرافها… كان رضي الله عنه يتحمل المسئولية كاملة. وكان يشعر شعوراً عميقاً بثقل تبعة ما يسعى إليه وتبعية العمل وإخراج الأمر على أكمل وجه يستطيعه.
قبل إسلامه كان أعنف من واجه التيار الإسلامي والدعوة المحمدية.. وهو القائل بعد إسلامه.. للنبي صلى الله عليه وسلم: ألسنا على حق؟ ففيم الاختفاء؟!
كان أول من حث المسلمين على الخروج علناً والدعوة جهراً… "فأصابت قريش كآبة لم يصبهم مثلها"(1) .
كان على رأس المسلمين عندما جلسوا علناً حلقاً حول البيت وطافوا به..
كان إسلامه منعطف الفرقة بين إعلان الحق من الباطل.. فسماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق, وفي إسلامه وعلى طول سيرته مع النبي كان له رأيه المستقل النابع من نفس صافية عالية وشخصية مؤمنة قيادية.
أبدى الفاروق رأيه في اتخاذ مقام إبراهيم مصلى.. فنزل القرآن مؤكداً.. كان مقام إبراهيم لاصقاً بالكعبة.. فقال عمر: "إني لأعلم ما كان موضعه ههنا ولكن قريش خافت عليه من السيل فوضعته هذا الموضع"(2) … ثم إنه وضعه موضعه الأول.
كما أبدى رأيه في أمر الحجاب على نساء النبي … فنزلت آية الحجاب.
وأبدى رأيه في إجتماع نساء النبي على الغيرة.. فنزل القرآن محذراً.
وأبدى رأيه في تحريم الخمور.. فنزل القرآن ناهياً عنها.. محرماً لها.
وأبدى رأيه في أسارى بدر... فنزل القرآن مؤيداً نظرته ومفهومه.
وكان موقف الفاروق في سقيفة بني ساعدة –بعد وفاة الرسول... المحور الذي التف عليه المهاجرون والأنصار فاختاروا واتفقوا على الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنع الفرقة وأخمد الفتنة ولم الشمل والرأي.
(1) تاريخ الخلفاء 78.
(2) تاريخ عمر 42 : 43.