هذا كله لا يتآتى من غير تفاعل نظام حزبي حر وحقيقي يجمع مصالح الأمة بأسرها عن طريق تحقيق مصالح من ينتمون إلى حزب سياسي بعينه أو عن طريق مشاركة أكثر من حزب في السلطة إذا ما رأت الهيئة الناخبة ذلك (الشعب) وصولاً لتداول سلمي للسلطة بعيداً عن أي احتكار لها يتفاعل بعيداً عن إرادة الجماهير وذلك عن طريق منافسة حزبية سلمية.
هذا لا يمكن أن يتوافر في نظام عقائدي (ديني) مثل نظام الثورة الإسلامية الذي يربط شرعية الممارسة السياسية فيه ومن ثم مصير حركة السلطة بقيم أيدلوجية تستمد أصولها من الاعتقاد بالإمكانات المبتافيزيقية لشخص القائد طبقاً لنظرية ولاية الفقيه.. أو مراعاة خط أيدلوجي (ديني في حالة النظام الإيراني) معين عند اختيار رموز مؤسسات السلطة المختلفة. حتى ولو كانت عملية الاختيار هنا تعتمد على آليات الانتخاب من قبل الجماهير طالما أن المنصب السياسي نفسه لا يعكس حقيقة التعددية السائدة في المجتمع وبدلاً عن ذلك يعكس احتكاراً للسلطة من قبل نخبة دينية غير متسامحة مع تطور أي شكل من أشكال الخلاف السياسي معها وإن كان بالفعل له صدى لدى الجماهير.