لا يمكن الأخذ بمشاركة شعبية نشطة وفاعلة بعيداً عن حركة حقيقية لمؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في جانب مدخلات النظام السياسي بصورة غير رسمية تكتيلاً لمصالح الجماعات السياسية المختلفة.. وتجنيداً لرموز النظام السياسي وقياداته. ودعماً لآليات الاتصال بين فعاليات النظام السياسي المختلفة انعكاساً لظروف التعددية السياسية السائدة في المجتمع.. وضماناً لتحكم أكثر لمؤسسات السلطة في الدولة من قبل القاعدة العريضة للأمة.
تتمثل مؤسسات المجتمع المدني في الأحزاب السياسية وجماعات الضغط والمصالح من نقابات عمال ونقابات مهنية واتحادات طلبة ووسائل اتصال ورأى عام وجماعات رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والتنظيمات النسوية وجماعات حماية البيئة. وجود هذه المؤسسات غير الرسمية للمجتمع المدني ضرورية لأي نظام سياسي لكسر احتكار السلطة من قبل النخبة الحاكمة وتوفير نظام أكثر إحكاماً للسيطرة في المجتمع حتى لا تحيد السلطة عن الغاية من وجودها وتجنح للاستبداد.
إيران لا زالت تفتقد مثل هذه النوعية لمؤسسات المجتمع المدني بسبب الخلفية الأيدلوجية للنظام الذي يعتمد على سيطرة النخبة الدينية الحاكمة التي تتمتع بامتيازات دستورية واسعة وبسيطرة فعلية كاملة على حركة مؤسسات النظام السياسي الإيراني بغض النظر عن تعددية التيارات السياسية في داخل هذه النخبة الدينية الحاكمة سواء كانت إصلاحية (تحريرية) أو محافظة (متشددة).