1- جعل الله عز وجل لعباده أسوة عملية في الرسل والصالحين من عباده ، وعدم اكتفائه بإنزال الكتب عليهم ، فأرسل الرسل ، وقصَّ على المؤمنين قصصهم وعرض سيرتهم ثم أمر باتباعهم ، والاقتداء بهم ، فقال : ( أولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده ... ) [ الأنعام ، 90 ] .
2- إن من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها : أن يتأثروا بالمحاكاة والقدوة ، أكثر مما يتأثرون بالقراءة والسماع ، ولا سيما في الأمور العملية ، ومواقف الشدة وغيرها ... وهذا التأثير فطري لا شعوري في كثير من الأحيان .
3- إن أثر القدوة عام يشمل جميع الناس على مختلف مستوياتهم ، حتى الأمي منهم ، فبإمكان كل امرئ أن يحاكي فعل غيره ، ويقلده ولو لم يفهمه .
ومن هنا : كان فضل الصحبة للصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - لا يعد له شيء ، وكان إنكار الله عظيمًا على من يخالف قوله عمله ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [ الصف : 2،3 ] .
من خصائص أسلوب القدوة :
لأسلوب القدوة خصائص ومزايا عديدة ، منها :
1- سهولته ، وسرعة انتقال الخير من المُقْتَدى به إلى المُقْتَدي ؛ لأن الأخذ بالشيء علميًا والتمسك به أكثر إقناعًا للمدعوين من الحديث عنه والثناء عليه ، فمجرد العمل بالخير وتطبيقه ، تحصل قناعة عند الآخرين بصلاحية هذا الخير والفعل للتطبيق ، وأنه ليس أمرًا مثاليًا مجردًا ... وهذا واقع مشاهد في حياة الناس .