تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية ، فقلت : أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون ؟ فقال : (( لا، يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات)).

1. والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن.

ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف . ونحن جميعنا بين التقصير بل التفريط والأمن!!.

2. فهذا الصديق رضي الله عنه يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن.

وذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد.

وهذا عمر رضي الله عنه قرأ سورة الطور حتى بلغ ) إن عذاب ربك لواقع ( فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه . وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء.

وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف علي القبر يبكي حتى يبل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلي أيهما يؤمر بي، لا خترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلي أيتهما أصير.

وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : لو تعلمون ما أنتم لا قون بعد الموت لما أكلتم طعاما علي شهوة ، ولا شربتم شرابا علي شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ، ولخرجتم إلي الصعيد تضربون صدوركم ، وتبكون علي أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل!!

3. وكان عبد الله بن عباس أسفل عينية مثل الشراك البالي من الدموع.

4. وكان أبو ذر يقول: يا ليتني كنت شجرة تعضد، ووددت أني لم أخلق.

وعرضت عليه النفقة فقال: عندنا عنز نحلبها ، وحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا، وفضل عباءة ، وإني أخاف الحساب فيها!!

النار · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النارص ٥