، ولأجل هذا قال تعالى: (? ? ? ? ? ... ? ?) (1) لأنهم يقللونها غروراً، وقال هنا:" معدودات" لأنها ثلاثون يوماً".
ثم تطرق ابن عاشور أيضاً لقول المازني (2) وهو (أن جمع غير العاقل يجيء الكثير منه بصيغة الواحدة المؤنثة، تقول: الجذوع انكسرت، والقليل منه يجيء بصيغة الجمع، تقول: الأجذاع انكسرن). فقال ابن عاشور عنه:" وهو غير ظاهر". ولكنه ظاهر عند غيره كما سنوضحه.
- وقد و جدنا- من خلال أمثلتهم- أن المازني هنا يتحدث عن مسألة كون الفاعل ضميراً يعود على جمع، أما ابن عاشور فحديثه عن النعت، وقد اجتمعت هاتان المسألتان هنا لارتباطهما بقاعدة التطابق. والعلماء (3) قد جوّزوا الوجهين: (المفردة المؤنثة + الجمع المؤنث) في كلتا المسألتين: (النعت + الضمير)، ولم يفصلوا القول في القلة والكثرة مثل ابن عاشور والمازني.
- أما بالنسبة لقول المازني، فقد شرح ابن يعيش علله، ومنها: أن العرب استعملته استحساناً للتفرقة بين القليل والكثير. ثم قال أيضاً: فلما غلبت على القلة أحكام المفرد عبروا عنها في التأنيث بالنون المختصة بالجمع لئلا يتوهم فيها الإفراد (4).
- والأظهر عندي - بعد عرض أ قوال ابن عاشور وغيره في هذه المسألة - أن كلا الوجهين جائز ونستدل بما يلي:
1) إن العلماء قد جوّزوا الوجهين ولم يفُصِّلوا كما فعل المازني وابن عاشور، فما فعلاه فهو من باب الاجتهاد في التفرقة بين القليل والكثير في الاستعمال.
(1) البقرة:80.وكذلك وردت كلمة (معدودة) في قوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ) يوسف:20.
(2) انظر: المفصل ص 250، وشرح المفصل 5/ 106.
(3) انظر: المرجع السابق نفسه، والبيان في شرح اللمع ص 127، و النحو الوافي 3/ 446.
(4) شرح المفصل 5/ 106 " بتصرف".