أ) من باب التوسع. ب) على عاداتهم في الجموع أنها تتناوب، فأوثر في الآية الأخف مع أمن اللبس لوجود صريح العدد. وكان هذا مطابقا لرأي سيبويه وغيره (1).
4 - وفي شرحه للعبارة السابقة " ثلاثة قروء" إشارة إلى اهتمامه بالسياق، فقد ربط هذه الكلمة بما جاورها، ليحدد المعنى المراد من هذه الكلمة في الآية.
5 - لم يصرح بالأوزان هنا، ولا بنوع الجمع (تكسير) لوضوحها.
2) في قوله تعالى: (? ??) (2).
قال ابن عاشور:" والمراد بالأيام من قوله: (? ??) شهر رمضان عند جمهور المفسرين، و إنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضاً، تهويناً لأمره على المكلفين، والمعدودات كناية عن القلة، لأن الشيء القليل يعد عدا، ولذلك يقولون: الكثير لايعد ... " (3).
وقد حلل شيخنا ابن عاشور ما سبق متبعاً الخطوات التالية:
1 - وضّح المراد من هذه الأيام، وفيه وجهان:
أ) قول جمهور المفسرين - وهو ما اختاره ابن عاشور - أنها رمضان.
ب) أنها غير رمضان، فهي أيام نُسخت. ورفض ابن عاشور هذا الوجه، مع التعليل والاستشهاد.
2 - حدد نوعها، ونوع موصوفها: فكلاهما جمع قلة. ثم علل لذلك بقوله: ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضاً، تهويناً لأمره على المكلفين.
ولكن مسألة القلة و الكثرة مسألة نسبية بحسب الشيء المعدود، فثلاثون يوماً (أي: شهر) من السنة يعد قليلاً بالنظر إلى ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً أي:
(1) قال سيبويه:" قالوا: ثلاثة قروء فاستغنوا بها عن ثلاثة أقْرُؤ". الكتاب 4/ 54. وانظر: الهمع 3/ 308، ومعاني الأبنية ص 118.
(2) البقرة:184.
(3) التحرير 2/ 161. وانظر: الدر المصون 2/ 271، حيث تطرق لقاعدة وصف جمع مالا يعقل أيضاً.