فَنَسْأَلُ مَنْ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَعَلِمَ نِفَاقَهُمْ , هَلْ انْتَهَوْا أَوْ لَمْ يَنْتَهُوا ؟ فَإِنْ قَالَ : انْتَهَوْا , رَجَعَ إلَى الْحَقِّ , وَصَحَّ أَنَّهُمْ تَابُوا وَلَمْ يَعْلَمْ بَاطِنَهُمْ - فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ أَوْ كَذِبِهَا - إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَلَمْ يَعْلَمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَطُّ إلَّا الظَّاهِرَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ , أَوْ كُفْرًا رَجَعُوا عَنْهُ فَأَظْهَرُوا التَّوْبَةَ مِنْهُ . وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَنْتَهُوا , لَمْ يَبْعُدْ عَنْ الْكُفْرِ , لِأَنَّهُ يَكْذِبُ اللَّهَ تَعَالَى , وَيُخْبِرُ أَنَّهُ تَعَالَى بَدَّلَ سُنَّتَهُ الَّتِي قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُبَدِّلُهَا أَوْ بَدَّلَهَا رَسُولُهُ عليه السلام . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَكُلُّ مَنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ثُمَّ تَمَادَى فَهُوَ كَافِرٌ , لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ تَعَالَى , أَوْ مُجَوِّرٌ لِرَسُولِهِ - عليه السلام - وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ كُفْرٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ : مَا انْتَهَوْا وَلَا أَغْرَاهُ بِهِمْ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : نَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا , فَإِنَّ قَائِلَهُ آفِكٌ كَاذِبٌ , عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَهُ الْكَلَامُ فِي الدِّينِ - وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ .
المنافقين · الصفحة ٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي