وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُشِيرِينَ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ رَاجِينَ أَنْ يَتْبَعَهُمْ فِيهِ , فَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْرِي أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ , وَلَكِنَّهُمْ مَعْرُوفَةٌ صِفَاتُهُمْ جُمْلَةً , وَمِنْ صِفَاتِهِمْ بِلَا شَكٍّ إرَادَتُهُمْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ النَّاسِ كُفَّارًا . وَقَالَ تَعَالَى ﴿ إذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ الْآيَةَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله : هَذَا أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ قَائِلِينَ قَالُوا ذَلِكَ . وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ﴾ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا أَيْضًا مُمْكِنٌ أَنْ يَقُولَهُ يَهُودٌ , وَمُمْكِنٌ أَنْ يَقُولَهُ أَيْضًا قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَوَرًا وَجُبْنًا , وَإِذْ كُلُّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ .
المنافقين · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي