تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحركة النفاق التي بدأت بدخول الإسلام المدينة , واستمرت إلى قرب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تنقطع في أي وقت تقريبا , وإن تغيرت مظاهرها ووسائلها بين الحين والحين . . هذه الحركة ذات أثر واضح في سيرة هذه الفترة التاريخية وفي أحداثها ; وقد شغلت من جهد المسلمين ووقتهم وطاقتهم قدرا كبيرا ; وورد ذكرها في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف مرات كثيرة تدل على ضخامة هذه الحركة , وأثرها البالغ في حياة الدعوة في ذلك الحين .

وقد ورد عن هذه الحركة فصل جيد في كتاب:"سيرة الرسول:صور مقتبسة من القرآن الكريم" لمؤلفه الأستاذ "محمد عزة دروزة " نقتطف منه فقرات كاشفة:

"وعلة ظهور تلك الحركة في المدينة واضحة , فالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الأولون في مكة لم يكونوا من القوة والنفوذ في حالة تستدعي وجود فئة من الناس ترهبهم أو ترجو خيرهم , فتتملقهم وتتزلف إليهم في الظاهر , وتتآمر عليهم وتكيد لهم وتمكر بهم في الخفاء , كما كان شأن المنافقين بوجه عام . ولقد كان أهل مكة وزعماؤها خاصة يناوئون النبي جهارا , ويتناولون من استطاعوا من المسلمين بالأذى الشديد , ويقاومون الدعوة بكل وسيلة دون ما تحرز أو تحفظ ; وكانت القوة لهم حتى اضطر المسلمون إلى الهجرة فرارا بدينهم ودمهم إلى الحبشة أولا , ثم إلى يثرب ; وحتى فتن بعضهم عن دينه بالعنف والإكراه , أو بالإغراء والتهويش ; وحتى تزلزل بعضهم وتبرم ونافق المشركين , وحتى مات بعض من ناله الأذى ممن ثبت على دينه نتيجة للتعذيب . . .

المنافقين · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٦٠