تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعقب على التهكم الساخر بقوله: (إن الله خبير بما تعملون) . . فلا يحتاج إلى قسم ولا توكيد , وقد علم أنكم لا تطيعون ولا تخرجون !

لهذا يعود فيأمرهم بالطاعة . الطاعة الحقيقية . لا طاعتهم تلك المعروفة المفهومة !

(قل:أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) . .

(فإن تولوا) وتعرضوا , أو تنافقوا ولا تنفذوا (فإنما عليه ما حمل) من تبليغ الرسالة وقد قام به وأداه (وعليكم ما حملتم) وهو أن تطيعوا وتخلصوا . وقد نكصتم عنه ولم تؤدوه: (وإن تطيعوه تهتدوا) إلى المنهج القويم المؤدي إلى الفوز والفلاح . (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) فليس مسؤولا عن إيمانكم , وليس مقصرا إذا أنتم توليتم . إنما أنتم المسؤولون المعاقبون بما توليتم وبما عصيتم وبما خالفتم عن أمر الله وأمر الرسول .

الدرس الثاني:55 - 57 وعد المؤمنين بالتمكين وانتصار الدين

وبعد استعراض أمر المنافقين , والانتهاء منه على هذا النحو . . يدعهم السياق وشأنهم , ويلتفت عنهم إلى المؤمنين المطيعين , يبين جزاء الطاعة المخلصة , والإيمان العامل , في هذه الأرض قبل يوم الحساب الأخير:

(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ; وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ; وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا . يعبدونني لا يشركون بي شيئا . ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) . .

ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يستخلفهم في الأرض . وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا . . ذلك وعد الله . ووعد الله حق . ووعد الله واقع . ولن يخلف الله وعده . . فما حقيقة ذلك الإيمان ? وما حقيقة هذا الاستخلاف ?

المنافقين · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٥٤