فإن قصد لزوم الجزاء عند الشرط، لزمه مطلقًا، ولو كان بصيغة القسم . فلو كان قصده أن يطلق امرأته إذا فعلت ذلك الأمر، أو إذا فعل هو ذلك الأمر، فقال : الطلاق يلزمنى لا تفعلين كذا، وقصده أنها تفعله فتطلق؛ ليس مقصوده أن ينهاها عن الفعل، ولا هو كاره لطلاقها، بل هو مريد لطلاقها، طلقت في هذه الصورة، ولم يكن هذا في الحقيقة حالفًا، بل هو معلق للطلاق على ذلك الفعل بصيغة القسم، ومعني كلامه معني التعليق الذي يقصد به الإيقاع، فيقع به الطلاق هنا عند الحنث في اللفظ الذي هو بصيغة القسم . ومقصوده مقصود التعليق . والطلاق هنا /إنما وقع عند الشرط الذي قصد إيقاعه عنده، لا عندما هو حنث في الحقيقة : إذ الاعتبار بقصده ومراده، لا بظنه واعتقاده، فهو الذي تبني عليه الأحكام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) .
والسلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وجماهير الخلف من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم متفقون على أن اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره إذا قصد به الطلاق فهو طلاق، وإن قصد به غير الطلاق لم يكن طلاقًا . وليس للطلاق عندهم لفظ معين، فلهذا يقولون : إنه يقع بالصريح والكناية . ولفظ الصريح عندهم كلفظ الطلاق لو وصله بما يخرجه عن طلاق المرأة لم يقع به الطلاق كما لو قال لها : أنت طالق من وثاق الحبس، أو من الزوج الذي كان قبلي ونحو ذلك .