تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالطرق ثلاثة : إما الطريقة الشرعية المحضة الموافقة للكتاب والسنة، وهي طريق أفاضل السابقين الأولين، وتابعيهم بإحسان، وإما طريقة الآصار والأغلال والمكر والاحتىال، وإن كان من سلكها سادات أهل العلم والإيمان، وهم مطيعون لله ورسوله فيما أتوا به من الاجتهاد /المأمور به ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : 286 ] . وهذا كالمجتهد في القبلة إذا أدي اجتهاد كل فرقة إلى جهة من الجهات الأربع، فكلهم مطيعون لله ورسوله مقيمون للصلاة، لكن الذي أصاب القبلة في نفس الأمر له أجران . والعلماء ورثة الأنبياء، وقال تعالى : ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ [ الأنبياء : 78 : 79 ] ، وكل مجتهد مصيب : بمعني أنه مطيع لله، ولكن الحق في نفس الأمر واحد .

والمقصود هنا : أن ما شرع الله تكفيره من الأيمان هو مكفر، ولو غلظه بأي وجه غلظ، ولو التزم ألا يكفره كان له أن يكفره؛ فإن التزامه ألا يكفره التزام لتحريم ما أحله الله ورسوله، وليس لأحد أن يحرم ما أحله الله ورسوله، بل عليه في يمينه الكفارة .

المنافقين · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٢٣