تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه نكتة المسألة التي يتبين بها مأخذها، وهو أن الأحكام الجزئية ـ من حل هذا المال لزيد وحرمته على عمرو ـ لم يشرعها الشارع شرعًا جزئيًا، وإنما شرعها شرعًا كليًا، مثل قوله : ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [ البقرة : 275 ] ، وقوله : ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ﴾ [ النساء : 24 ] ، وقوله : ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ﴾ [ النساء : 3 ] . وهذا الحكم الكلي ثابت، سواء وجد هذا البيع المعين أو لم يوجد . فإذا وجد بيع معين أثبت ملكًا معينا . فهذا المعين سببه / فعل العبد، فإذا رفعه العبد فإنما رفع ما أثبته هو بفعله، لاما أثبته الله من الحكم الكلي؛ إذ ما أثبته الله من الحكم الجزئي، إنما هو تابع لفعل العبد سببه فقط، لا أن الشارع أثبته ابتداء .

وإنما تَوَهَّم بعض الناس أن رفع الحقوق بالعقود والفسوخ مثل نسخ الأحكام، وليس كذلك؛ فإن الحكم المطلق لا يزيله إلا الذي أثبته، وهو الشارع . وأما هذا المعين فإنما ثبت؛ لأن العبد أدخله في المطلق، فإدخاله في المطلق اليه، فكذلك إخراجه؛ إذ الشارع لم يحكم عليه في المعين بحكم أبدًا، مثل أن يقول : هذا الثوب بِعْهُ أو لا تبعه، أو هِبْه أو لا تهبْه، وإنما حكم على المطلق الذي إذا أدخل فيه المعين حكم على المعين .

المنافقين · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٠٩