وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، وهذه شيم المنافقين، قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ المائدة : 51 ] ، وقال تعالى : ﴿ تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [ المائدة : 80، 81 ] . وليس لهم عقل ولا نقل، ولا دين صحيح، ولا دنيا منصورة، وهم لا يصلون جمعة ولا جماعة ـ والخوارج كانوا يصلون جمعة وجماعة ـ وهم لا يرون جهاد الكفار مع أئمة المسلمين، ولا الصلاة خلفهم، ولا طاعتهم فى طاعة الله، ولا تنفيذ شىء من أحكامهم؛ لاعتقادهم أن ذلك لا يسوغ إلا خلف إمام معصوم . ويرون أن المعصوم قد دخل فى السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة، وهو إلى الآن لم يخرج، ولا رآه أحد، ولا علَّم أحدًا دينًا، ولا /حصل به فائدة، بل مضرة . ومع هذا فالإيمان عندهم لا يصح إلا به، ولا يكون مؤمنًا إلا من آمن به، ولا يدخل الجنة إلا أتباعه، مثل هؤلاء الجهال الضلال من سكان الجبال والبوادى، أو من استحوذ عليهم بالباطل، مثل ابن العود ونحوه، ممن قد كتب خطه مما ذكرناه من المخازى عنهم، وصرح بما ذكرناه عنهم، وبأكثر منه .
وهم مع هذا الأمر يكفرون كل من آمن بأسماء الله وصفاته التى فى الكتاب والسنة، وكل من آمن بقدر الله وقضائه،فآمن بقدرته الكاملة،ومشيئته الشاملة،وأنه خالق كل شىء .