تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما جاء الأحزاب عام الخندق فرأوهم، قالوا : ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ [ الأحزاب : 22 ] ، وعلموا أن الله قد ابتلاهم بالزلزال . وأتاهم مثل الذين خلوا من قبلهم، وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا لحكم الله وأمره . وهذه حال أقوام فى هذه الغزوة قالوا ذلك .

وكذلك قوله : ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ﴾ [ الأحزاب : 23 ] أى : عهده الذى عاهد الله عليه، فقاتل حتى قتل، أو عاش . و [ النحب ] : النذر والعهد . وأصله من النحيب . وهو /الصوت . ومنه : الانتحاب فى البكاء، وهو الصوت الذى تكلم به فى العهد . ثم لما كان عهدهم هو نذرهم الصدق فى اللقاء ـ ومن صدق فى اللقاء فقد يقتل ـ صار يفهم من قوله : ﴿ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ أنه استشهد، لا سيما إذا كان النحب : نذر الصدق فى جميع المواطن؛ فإنه لا يقضيه إلا بالموت . وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد، كما قال تعالى : ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ﴾ [ الأحزاب : 23 ] أى : أكمل الوفاء . وذلك لمن كان عهده مطلقًا بالموت، أو القتل . ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ﴾ قضاءه، إذا كان قد وفى البعض، فهو ينتظر تمام العهد . وأصل القضاء : الإتمام والإكمال .

{

المنافقين · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٦٨