تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك ـ كما فسروه ـ هو من ضعف الإيمان، إما بضعف علم القلب واعتقاده، وإما بضعف عمله وحركته . فيدخل فيه من ضعف تصديقه، ومن غلب عليه الجبن والفزع؛ فإن أدواء القلب من الشهوة المحرمة والحسد والجبن والبخل وغير ذلك، كلها أمراض . وكذلك الجهل والشكوك والشبهات التى فيه .

وعلى هذا فقوله : ﴿ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ [ الأحزاب : 32 ] هو إرادة الفجور، وشهوة الزنا، كما فسروه به . ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم : / ( وأى داء أدوأ من البخل ؟ ! ) .

وقد جعل الله ـ تعالى ـ كتابه شفاء لما فى الصدور، وقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( إنما شفاء العِىِّ السؤال ) .

وكان يقول فى دعائه : ( اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ) .

ولن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض فى قلبه، كما ذكروا أن رجلاً شكا إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة، فقال : لو صححت لم تخف أحدًا . أى : خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك؛ ولهذا أوجب الله على عباده ألا يخافوا حزب الشيطان، بل لا يخافون غيره ـ تعالى ـ فقال : ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران : 175 ] أى : يخوفكم أولياءه . وقال لعموم بنى إسرائيل تنبيهًا لنا : ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [ البقرة : 40 ] .

المنافقين · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٥٨