تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الشيطان قد نعق فى الناس : أن محمدًا قد قتل، فمنهم من تزلزل لذلك فهرب . ومنهم من ثبت فقاتل، فقال الله تعالى : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [ آل عمران : 144 ] .

وكان هذا مثل حال المسلمين لما انكسروا فى العام الماضى . وكانت هزيمة المسلمين فى العام الماضى بذنوب ظاهرة، وخطايا واضحة، من فساد النيات، والفخر والخيلاء، والظلم، والفواحش، والإعراض عن حكم الكتاب والسنة، وعن المحافظة على فرائض الله، والبغى على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة والروم، وكان عدوهم فى أول الأمر راضيًا منهم بالموادعة والمسالمة، شارعًا فى الدخول فى الإسلام . /وكان مبتدئًا فى الإيمان والأمان، وكانوا قد أعرضوا عن كثير من أحكام الإيمان .

فكان من حكمة الله ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم بما ابتلاهم به ليمحص الله الذين آمنوا، وينيبوا إلى ربهم، وليظهر من عدوهم ما ظهر منه من البغى والمكر، والنكث، والخروج عن شرائع الإسلام، فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر، وبعدوهم ما يستوجب به الانتقام .

فقد كان فى نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما لو يقترن به ظفر بعدوهم ـ الذى هو على الحال المذكورة ـ لأوجب لهم ذلك من فساد الدين والدنيا ما لا يوصف . كما أن نصر الله للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة . وهزيمتهم يوم أحد كان نعمة ورحمة على المؤمنين؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء فشكر الله كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له ) .

المنافقين · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٤٣