تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

/فإن هذه الفتنة التى ابتلى بها المسلمون مع هذا العدو المفسد، الخارج عن شريعة الإسلام، قد جرى فيها شبيه بما جرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المغازى التى أنزل الله فيها كتابه، وابتلى بها نبيه والمؤمنين، مما هو أسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا إلى يوم القيامة، فإن نصوص الكتاب والسنة، اللذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظى والمعنوى، أو بالعموم المعنوى . وعهود الله فى كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة، كما نالت أولها . وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم، لتكون عبرة لنا . فنشبه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها . فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين . ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين، كما قال ـ تعالى ـ لما قص قصة يوسف مفصلة، وأجمل قصص الأنبياء، ثم قال : ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ﴾ [ يوسف : 111 ] أى : هذه القصص المذكورة فى الكتاب ليست بمنزلة ما يفترى من القصص المكذوبة، كنحو ما يذكر فى الحروب من السير المكذوبة .

المنافقين · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٣٦