وتفسير الشكر بأنه يكون بالقول والعمل في الكتب التي يتكلم فيها على لفظ [ الحمد ] و [ الشكر ] مثل كتب التفسير واللغة، / وشروح الحديث، يعرفه آحاد الناس، والكتاب والسنة قد دلا على ذلك .
فخرج ابن المرحل إلى شيء غير هذا، فقال : الحسن البصري يسمى الفاسق منافقًا، وأصحابك لا يسمونه منافقًا .
قال الشيخ تقي الدين له : بل يسمى منافقًا النفاق الأصغر، لا النفاق الأكبر . والنفاق يطلق على النفاق الأكبر، الذي هو إضمار الكفر . وعلى النفاق الأصغر، الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات .
قال له ابن المرحل : ومن أين قلت : إن الاسم يطلق على هذا وعلى هذا ؟
قال الشيخ تقي الدين : هذا مشهور عند العلماء . وبذلك فسروا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ) وقد ذكر ذلك الترمذي وغيره . وحكوه عن العلماء .
وقال غير واحد من السلف ( كفر دون كفر، و نفاق دون نفاق، وشرك دون شرك ) .
/وإذا كان النفاق جنسًا تحته نوعان، فالفاسق داخل في أحد نوعيه .
قال ابن المرحل : كيف تجعل النفاق اسم جنس، وقد جعلته لفظًا مشتركًا، وإذا كان اسم جنس كان متواطئًا، والأسماء المتواطئة غير المشتركة، فكيف تجعله مشتركًا متواطئًا .
قال الشيخ تقي الدين : أنا لم أذكر أنه مشترك . وإنما قلت : يطلق على هذا وعلى هذا، والإطلاق أعم .
ثم لو قلت : إنه مشترك لكان الكلام صحيحًا . فإن اللفظ الواحد قد يطلق على شيئىن بطريق التواطؤ، وبطريق الاشتراك . فأطلقت لفظ النفاق على إبطان الكفر، وإبطان المعصية، تارة بطريق الاشتراك وتارة بطريق التواطؤ، كما أن لفظ الوجود يطلق على الواجب والممكن، عند قوم باعتبار الاشتراك، وعند قوم باعتبار التواطؤ . ولهذا سمى مشككا .
قال ابن المرحل : كيف يكون هذا ؟ وأخذ في كلام لا يحسن ذكره .