تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرض في الجملة يضعف المريض بجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما يطيقه / القوي، والصحة تحفظ بالمثل، وتزال بالضد، والمرض يقوى بمثل سببه، ويزول بضده، فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه، وزاد ضعف قوته، حتى ربما يهلك، وإن حصل له ما يقوي القوة ويزيل المرض، كان بالعكس .

ومرض القلب ألم يحصل في القلب كالغيظ من عدو استولى عليك، فإن ذلك يؤلم القلب . قال اللّه تعالى : ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ [ التوبة : 14، 15 ] ، فشفاؤهم بزوال ما حصل في قلوبهم من الألم، ويقال : فلان شفى غيظه، وفي القود استشفاء أولياء المقتول، ونحو ذلك . فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن، وكل هذه آلام تحصل في النفس .

وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال ) . والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه، حتى يحصل له العلم واليقين، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق : قد شفاني بالجواب .

والمرض دون الموت، فالقلب يموت بالجهل المطلق، ويمرض بنوع من الجهل، فله موت ومرض، وحياة وشفاء، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه؛ فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوت مرضه، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من / أسباب صلاحه وشفائه . قال تعالى : ﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ [ الحج : 53 ] ؛ لأن ذلك أورث شبهة عندهم، والقاسية قلوبهم ليبسها فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض، فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم، وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان، فصار فتنة لهم .

المنافقين · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٥٩