تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بحسب نزول الفرائض، وأول ما فرض الله الشهادتين ثم الصلاة، فإنه أمر بالصلاة في أول أوقات الوحي ; بل قد ثبت في الصحيح أن أول ما أنزل عليه : ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ ﴿ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ - إلى قوله - ﴿ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ العلق : 1 : 5 ] ثم أنزل عليه بعد ذلك ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ ﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ [ المدثر : 1، 2 ] فهذا الخطاب إرسال له إلى الناس والإرسال بعد الإنباء ; فإن الخطاب الأول ليس فيه إرسال وآخر سورة اقرأ ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [ العلق : 19 ] . فأول السورة أمر بالقراءة وآخرها أمر بالسجود؛ والصلاة مؤلفة من أقوال وأعمال فأفضل أقوالها القراءة وأفضل أعمالها السجود؛ والقراءة أول أقوالها المقصودة، وما بعده تبع له . وقد روي أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الخمس ليلة المعراج وكانت ركعتين ركعتين ; فلما هاجر أقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، وكانت الصلاة تكمل شيئا بعد شيء، فكانوا أولا يتكلمون في الصلاة، ولم يكن فيها تشهد ثم أمروا بالتشهد ; وحرم عليهم الكلام ; وكذلك لم يكن بمكة لهم أذان .

المنافقين · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٣٤٣