قال أحمد بن حنبل : حدثنا خَلَف بن حَيَّان، حدثنا مَعْقِل بن عبيد اللّه العبسي قال : قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء، فنفر منه أصحابنا نفوراً شديداً،منهم ميمون بن مِهْران، وعبد الكريم بن مالك، فإنه عاهد اللّه/ ألاّ يؤويه وإياه سقف بيت إلا المسجد، قال معقل : فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رَبَاح في نفر من أصحابي وهو يقرأ ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ﴾ [ يوسف : 110 ] قلت : إن لنا حاجة فأخلنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا وقالوا : إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، فقال : أو ليس اللّه تعالى يقول : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [ البينة : 5 ] ، فالصلاة والزكاة من الدين، قال : فقلت : إنهم يقولون : ليس في الإيمان زيادة، فقال : أوليس قد قال اللّه فيما أنزل : ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [ الفتح : 4 ] هذا الإيمان . فقلت : إنهم انتحلوك، وبلغني أن ابن ذَرٍّ دخل عليك في أصحاب له، فعرضوا عليك قولهم فقبلته، فقلت هذا الأمر، فقال : لا واللّه الذي لا إله إلا هو، مرتين أو ثلاثًا ثم قال : قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت : يا أبا عبد اللّه، إن لي إليك حاجة، فقال : سر أم علانية ؟ فقلت : لا، بل سر . قال : رب سر لا خير فيه، فقلت : ليس من ذلك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بثوبي، ثم خرج من الخوخة ولم ينتظر القاص، فقال : حاجتك ؟ قال : فقلت : أخلني هذا . فقال : تنح، قال : فذكرت له قولهم .
المنافقين · الصفحة ٣٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي