تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَحَيْثُ جَازَ الْكَذِبُ فَهَلْ تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ أَوْ تَجُوزُ مُطْلَقًا ؟ يُتَّجَهُ تَخْرِيجُ خِلَافٍ فِيهِ مِمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ , وَقَدَرَ عَلَى التَّوْرِيَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ , وَالْأَصَحُّ لَا , وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ ذَاكَ يَرْجِعُ إلَى النِّيَّةِ وَحْدَهَا , وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ : أَيْ أَنَّ الْمُبَاحَ هَلْ هُوَ التَّصْرِيحُ أَوْ التَّعْرِيضُ فَإِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ . انْتَهَى . وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّوْرِيَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْعُذْرَ الْمُجَوِّزَ لِلْكَذِبِ مُجَوِّزٌ لِتَرْكِ التَّوْرِيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَرَجِ , ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ صَرَّحَ بِمَا قَدَّمْته عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ يُوَرِّي وَهِيَ أَنْ يُطْلِقَ لَفْظًا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنًى وَيُرِيدُ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ , لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ كَمَا قَالَ النَّخَعِيُّ : إذَا بَلَغَ إنْسَانًا عَنْك شَيْءٌ قُلْته فَقُلْ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا قُلْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا تُفْهِمُ السَّامِعَ النَّفْيَ وَمَقْصُودُك بِمَا أَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي , وَهُوَ مُبَاحٌ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى بَاطِلٍ أَوْ دَفْعِ حَقٍّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الرِّسَالَةِ , وَمِنْ الْكَذِبِ الْكَذِبُ الْخَفِيُّ , وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ الْإِنْسَانُ خَبَرًا عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ .

المنافقين · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٢٣٧