تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا : فَصَحَّ بِهَذِهِ النُّصُوصِ إبْطَالُ كُلِّ عَهْدٍ وَعَقْدٍ وَوَعْدٍ وَشَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْأَمْرُ بِهِ أَوْ النَّصُّ عَلَى إبَاحَتِهِ , قَالُوا : وَكُلُّ شَرْطٍ أَوْ عَقْدٍ لَيْسَ فِي النُّصُوصِ إيجَابُهُ وَلَا الْإِذْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ : إمَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ الْتَزَمَ فِيهِ إبَاحَةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , أَوْ تَحْرِيمَ مَا أَبَاحَهُ , أَوْ إسْقَاطَ مَا أَوْجَبَهُ , أَوْ إيجَابَ مَا أَسْقَطَهُ , وَلَا خَامِسَ لِهَذِهِ الْأَقْسَامِ أَلْبَتَّةَ , فَإِنْ مَلَّكْتُمْ الْمُشْتَرِطَ وَالْمُعَاقِدَ وَالْمُعَاهِدَ جَمِيعَ ذَلِكَ انْسَلَخْتُمْ مِنْ الدِّينِ , وَإِنْ مَلَّكْتُمُوهُ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ تَنَاقَضْتُمْ , وَسَأَلْنَاكُمْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ ؟ وَلَنْ تَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا فَصْلٌ [ رَدُّ الْجُمْهُورِ عَلَى أَجْوِبَةِ الْمَانِعِينَ ] قَالَ الْجُمْهُورُ : أَمَّا دَعْوَاكُمْ النَّسْخَ فَإِنَّهَا دَعْوَى بَاطِلَةٌ تَتَضَمَّنُ أَنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ لَيْسَتْ مِنْ دِينِ اللَّهِ , وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهَا , وَتَجِبُ مُخَالَفَتُهَا , وَلَيْسَ مَعَكُمْ بُرْهَانٌ قَاطِعٌ بِذَلِكَ , فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَأَيْنَ الْتِجَاؤُكُمْ إلَى الِاسْتِصْحَابِ وَالتَّسَبُّبِ بِهِ مَا أَمْكَنَكُمْ ؟ . وَأَمَّا تَخْصِيصُهَا فَلَا وَجْهَ لَهُ , وَهُوَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُمُومِ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَأَمَّا ضَعْفُ بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ فَلَا يَقْدَحُ فِي سَائِرِهَا , وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِشْهَادِ بِالضَّعِيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُمْدَةً .

المنافقين · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ١٨٩