تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ أَحَدًا بِتَرْكِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ , وَلَا بِفِعْلِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ ؟ , وَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ : مِنْ الصَّلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالْحَجِّ , وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ , وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ , وَطَاعَةِ السُّلْطَانِ , وَمُنَاصَحَتِهِ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ , وَمُحَارَبَتِهِ , وَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ , وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ كَانَتْ قَبْلَ الْيَمِينِ وَاجِبَةً , وَهِيَ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْجَبُ . وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَ الْيَمِينِ فَهُوَ بَعْدَ الْيَمِينِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا ; وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُبَايِعُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى طَاعَتِهِ وَالْجِهَادِ مَعَهُ , وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يُبَايِعُوهُ , فَالْبَيْعَةُ أَكَّدَتْهُ , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ مِثْلَ هَذَا الْعَقْدِ . وَكَذَلِكَ مُبَايَعَةُ السُّلْطَانِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَهَا وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ , فَكَيْفَ إذَا حَلَفَ ؟ , بَلْ لَوْ عَاقَدَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ عَلَى بَيْعٍ ; أَوْ إجَارَةٍ أَوْ نِكَاحٍ : لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ , وَلَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَذَا الْعَقْدِ فَكَيْفَ بِمُعَاقَدَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ : مِنْ طَاعَتِهِمْ , وَمُنَاصَحَتِهِمْ , وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ .

المنافقين · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ١٥٣