وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَاوِيه أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ , ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا هُبُوبُ الرِّيحِ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ , فَإِنَّمَا فِي هَذَا انْكِشَافُ أَمْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُوقِنْ قَطُّ , بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ نِفَاقَهُ فِي حَيَاتِهِ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ بِالظَّنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم - وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ عَلَى حُذَيْفَةَ - فَلَا تَصِحُّ وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ بِلَا شَكٍّ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُمْ صَحَّ نِفَاقُهُمْ وَعَاذُوا بِالتَّوْبَةِ , وَلَمْ يَقْطَعْ حُذَيْفَةُ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِمْ , فَتَوَرَّعَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ . وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُ : أَنَا مِنْهُمْ ؟ فَقَالَ لَهُ : لَا , وَلَا أُخْبِرُ أَحَدًا غَيْرَك بَعْدَك - وَهَذَا بَاطِلٌ كَمَا تَرَى , لِأَنَّ مِنْ الْكَذِبِ الْمَحْضِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ يَشُكُّ فِي مُعْتَقَدِ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي أَمُنَافِقٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفْ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ جَمِيعَ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُنَافِقٌ , إنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ فِي قَوْمٍ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَقَطْ - فَظَهَرَ بُطْلَانُ هَذَا الْخَبَرِ .
المنافقين · الصفحة ١١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ١١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي