وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - فَإِنَّ الْقَائِلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَعْدِلْ , وَلَا أَرَادَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا عَمِلَ فَهُوَ كَافِرٌ مُعْلِنٌ بِلَا شَكٍّ . وَكَذَلِكَ الْقَائِلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إذْ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ إذْ قَالَ : اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ عُمَرَ فِي قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَارُوا بِإِظْهَارِهِمْ الْإِسْلَامَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا مَا قَالُوا : حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَصَارُوا بِذَلِكَ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ عليه السلام . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ أَصْلًا , لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ بِلَا شَكٍّ , وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ الْفُضَلَاءَ , كَمَاعِزٍ , وَالْغَامِدِيَّةِ , وَالْجُهَيْنِيَّةِ , إذْ وَجَبَ الْقَتْلُ عَلَيْهِمْ , وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدِّينَ لَمَا ضَيَّعَ ذَلِكَ أَصْلًا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - إنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَمِّيَ كَافِرًا مُعْلِنًا بِأَنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام , وَهُوَ عليه السلام قَدْ أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِهِ .
المنافقين · الصفحة ١١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المنافقينص ١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي