ويذهب في وجود الملائكة مذهب الفلاسفة والملاحدة ويقول إن النبوة التامة قد انقطعت ولكن النبوة التي ليس فيها إلا المبشرات فهي باقية إلى يوم القيامة لا انقطاع لها أبدا , وأن أبواب النبوة الجزئية مفتوحة أبدا . ويقول إن ظواهر الكتاب والسنة مصروفة عن ظواهرها , وإن الله تعالى لم يزل يبين مراده بالاستعارات والكنايات وغير ذلك من الخرافات والعقائد الباطلة .
قلت : وأكثر عقائده ومعظم مقالاته موافق لمقالات الفرقة النيجرية الطاغية ومطابق لمذهب هؤلاء الطائفة الزائغة , فإن الطائفة النيجرية أفسدت في أرض الهند وتقولت على الله بما لم يقل به , وصنف رئيس النيجرية وإمامهم تفسيرا للقرآن الكريم بلغة الهند ففسره برأيه الفاسد وحرف في معاني القرآن وصرف إلى غير محله , وجاء بالطامة الكبرى وأنكر معظم عقائد الإسلام , وأحكم وأتقن مذاهب الفلاسفة وأهل الأهواء , وعكف على تأليفات هؤلاء فاستخرج عنها ما أراد من الأقوال المضادة للشريعة والمخالفة للسنة النبوية عليه أفضل الصلاة والتحية , ورد الأحاديث الصحيحة الثابتة , وأنكر وجود الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار وأنكر المعجزات بأسرها , وأثبت الأب لعيسى ابن مريم عليه السلام , وغير ذلك من المقالات الباطلة المردودة , وصنف لإثبات هذه المقالات رسائل كثيرة , وحرر التحريرات , فضل وأضل كثيرا من الناس ; لكن علماء الإسلام لم يزل دأبهم وهمتهم لرد مقالات أهل الإلحاد والزيغ والفساد ويعدون ذلك خير ذخيرة للمعاد , فقام على رد مقالاته الفاسدة شيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي فصنف كتابا سماه بإمداد الآفاق برجم أهل النفاق في رد تهذيب الأخلاق , وغير ذلك من التحريرات العجيبة والمضامين البالغة . وجرى بين شيخي وبين رئيس تلك الطائفة تحريرات شتى إلى عدة سنين يطول بذكرها المقام .