وهذا من أعظم الحقوق : فالأخ ليس مَلَكاً مقرباً ، ولا نبياً مرسلاً ، فإن ذل الأخ فى هفوة فهو بشر ، استر عليه .
قال العلماء : الناس صنفان . صنف اشتهر بين الناس بالصلاح والبعد عن المعاصى ، فإن ذل ووقع وسقط فى هفوة من الهفوات على المسلمين أن
يستروا عليه ، ولا يتبعوا عوراته .
ففى الحديث الصحيح الذى رواه أحمد وأبو داود من حديث أبى برزة الأسلمى - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : (( يا معشر من آمن بلسانه ، ولما يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، يفضحه فى بيته ))(1) .
نسأل الله أن يسترنا وأياكم بستره الجميل .
والصنف الثانى من الناس : يبارز الله بالمعاصى ويجهر بها ، ولا يستحى من الخالق ، ولا من الخلق ، فهذا فاجر ، فاسق ، لا غيبة له .
وأخيراً : الطريق إلى الإخوة .
وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن الطريق قد وضع فى ثنايا المحاضرة ولكننى أجمل هذا الطريق فى خطوتين اثنتين لا ثالث لهما .
أما الخطوة الأولى : العودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فلنعد إلى هذه الأخلاق السامية التى ينفرد بها الدين الإسلامى لتعود لنا الأخوة الصادقة فى الله ، تعود الأخوة الحقيقة .. فلتلتئم الصفوف ، وتضمد الجراح ، وتلتقى الأمة على قلب رجل واحد .
(1) رواه أبو رقم ( 4880 ) فى الأدب ، باب فى الغيبة ، ورواه أيضاً أحمد فى المسند ( 4/ 421 ) وصححه الألبانى فى صحيح سنن أبى داود ( 4083 ) .