وأختم هذه الطائفة النبوية الكريمة بهذا الحديث الذى يكاد يخلع القلب والحديث رواه الإمام أحمد فى مسنده ،وأبو داود فى سننه من حديث يحيى بن راشد قال - صلى الله عليه وسلم - : (( … من قال فى مؤمن ما ليس فيه اسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ))(1) . وردغة الخبال : عصارة أهل النار ، والرَّدغة – بفتح الدال وسكونها- الماء والطين .
والله لو نحمل فى قلوبنا ذرة إيمان ونسمع حديث من هذه الأحاديث
للجم الإنسان لسانه بألف لجام قبل أن يتكلم كلمة ولكن لا أقول ضعف
إيمان ، بل إن لله وإن إليه راجعون .
الحق الرابع : الاعانه على قضاء حوائج الدنيا على قدر استطاعتك .
واسمع إلى هذا الحديث الذى تتلألأ منه أنوار النبوة :
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أن رجلاً جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول ! أى الناس أحب إلى الله ؟ وأى الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ، سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ، أو يقضى عنه دينا ، أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشى فى حاجة أخى المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف فى المسجد شهراً ( يعنى : مسجد المدينة ) ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه – ولو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم فى حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ))(2).
(1) أخرجه أحمد فى المسند ( 2/ 70 ) وقال الشيخ شاكر : إسناده صحيح ، وأبو داود رقم
( 3597 ) فى الأقضية ، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها وصححه
الألبانى فى الصحيحة ( 437 ) .
(2) رواه ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج ص 80 رقم 36 وحسنه الألبانى فى الصحيحة
( 906 ) وهو فى صحيح الجامع ( 176 ) .