تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمَّلْ ترى بالقصر خلقاً تحسّه خلا بعد عزٍّ كان، في الجوِّ قد رقا

وأمرٌ ونهيٌ في البلاد ودولةٌ كأنْ لم يكن فيه، وكان به الشقا

فكتبتُ ذلك على جانب دفترٍ كان معي، وحدَّثتُ به سيف الدولة عند وصولي إليه، فاستحسنه

وأجازني على حفظه.

وحدَّثني شيخ رأيتُه في مجلس أبي الطيِّب أحمد بن الحسين المتنبِّي، قال: حدَّثني أبي قال: كنتُ

أخدم عبد الله بن المعتزّ، فخرج يوماً يتنزَّه ومعه ندماؤه. وقصد باب الحديد وبستان الناعورة، وكان

ذلك في آخر أيامه، فرأيته وقد أخذ خرقةً وكتب على الجصّ:

سقياً لظلَّ زماني وعيشيَ المحمود

ولا كليلة وصلٍ مرَّت برغم الحسودفحفظتُ البيتين وانصرفنا. وضربَ الدهرُ ضَرَباته، وقُتل أبو العباس. وعدتُ بعد سنين إلى بغداد،

فقُضي لي دخول البستان، وإذا البيتان بخط أبي العباس قد خفيا، وبقي أثرٌ منهما، وإذا تحته مكتوب:

أفٍّ لظلِّ زماني وعيشيَ المنكودِ

فارقتُ أهلي وداري وصاحبي ووَديدي

ومَنْ هويتُ جفاني مُطاوعاً للحسودِ

يا ربّ موتاً وإلاّ فراحةً من حَسودِ

حدَّثني أبو عمر يحيى بن عمر، قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني أبو مسلم عن الأصمعيّ قال: قرأتُ

على الألواح التي على القبور فلم أرَ كبيتين استخرجتُهما من لوحٍ وهُما:

مقيم إلى أن يبعثَ الله خلقه لقاؤك لا يُرْجى وأنت قريبُ

تزيد بلًى في كلِّ يوم وليلةٍ وتُنسى كما تُسلى وأنتَ حبيبُ

وقال لي أبو الحسن الواسطي الصوفي: قرأتُ على حائط بدرزيجان: حضر فلان بن فلان الدمشقي

وهو يقول:

لئن كان شَحْطُ البيْن فرَّق بيننا فقلبيَ ثاوٍ عندكم ومقيمُ

وخرجنا يوماً من دارنا بكرم المعرش، فاجتزتُ بدار أبي محمد المادرائي الكاتب. وقد كان الخرابُ

استمرَّ عليها، فرأيتُ على الجصّ مكتوباً:

يا مَنْزِلَ القومِ الذين تفرَّقتْ بهم المنازل

أصبحت بعد عمارةٍ قَفْراً تخرّقك الشمائل

فلئن رأيتُكَ موحشاً فبما رأيتَ وأنتَ آهل

الغرباء · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغرباءص ١٦