تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسه الموت وطلبت البقاء ففيه بقية بقدر ما تفر منها وبالله التوفيق ثم ذكر الشيخ ميزانا آخر يعرف بع ابتاع الهوى من الحق فقال من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات قلت هذا ميزان آخر وإن شئت قلت هو داخل في الميزان الأول إذ من شأن النفس أن يثقل عليها الواجب لمشاركة الناس لها فيه إذ جل الناس يفعلونته فلا يظهر لها فيه مزية على غيرها وهي أبدا تحب الخصوصية بخلاف النوافل فإنها تبطش إليها وتحب أن تنفرد بها إما لطلب المدح والثناء وأما لطلب الأجور من القصور والحور وهذا كله عند المحققين من الحظوظ الجلية أو الخفية فالمسارعة إلى نوافل الخيرات وفضائل الطابعات مع التكاسل عن الفروض الواجبات من علامة الهوى فيجب على الإنسان أن يقدم الفرض الواجب ولا يقدم عليه إلا ما هو من كماله كالنوافل قبله وبعده إعانة على الحضور فيه فأن حصل الحضور استغنى عن الوسيلة والنافلة الكبرى عندنا هو الاستغراق في مشاهدة مولاه بين فكرة ونظرة أو ما يوصل إلى هذا المقام من مذاكرة أو ذكر ومن رفض الدنيا بحذافيرها وغاب عن نفسه وجنسه فقد جمع الفرائض والنوافل كلها ولو بات نائما وظل مفطرا وفي بعض أخبار سيدنا داوود عليه السلام قال يا رب أين أجدك فقال له اترك نفسك وتعالى أي غب عنها تجدني أقرب إليك منها وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه عليك بورد واحد وهو إسقاط الهوى ومحبة الملى وبالله التوفيق ولما كان من شأن النفس الأمارة التكاسل عن الطابعات قيدها الحق تعالى بأعيان الأوقات كما أبان ذلك بقوله قيد الطابعات بأعيان الأوقات لئلا يمنعك عنها وجود التسويف ووسع عليك الوقت ليبقى لك حصة الاختيار قلت من شأن النفس تسويف العمل وتطويل الأمل فلو تركت مع اختيارها ما توجهت قط إلى ربها ولما علم الحق سبحانه أن من عباده من لا تنهضه المحبة ولا يسوقه إليه مجرد الرغبة وإنما تسوقه إليه سلاسل الإمتحان بتخويف النيران أو

العطائية · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٥٠