على المريد اتباعه وكل ما يخف عليها فهو باطل وفيه حظها فالواجب عليه اجتنابه وهذا الأمر يختلف اختلافا كثيرا قرب نفس يثقل عليها غير ما يثقل على الأخرى فبعضها يثقل عليها الصمت وبعضها يثقل عليها الكلام كما إذا تربى في الصمت وبعضها يثقل عليها العزلة وبعضها يثقل عليها الخلطة وبعضها يثقل عليها الصيام وبعضها الفطر ويعضها يثقل عليها السؤال وتموت منه في ساعة واحدة وبعضها يخف عليها كما إذا تعودته قبل الأمر به وقس على ذلك فليكن العبد على نفسه بصيرة ويصير معها على عكس مرادها هكذا يستمر معها يخالفها فيما تأمره ويتهمها فيما تستحسنه فإذا تزكت وتطهرت من الحس ولم يبق فيها بقية فحينئذ يجب عليه موافقتها إذ لا يتجلى فيها حينئذ إلا الحق فقد جاء الحق وزهق الباطل فيصير أمر العارف معكوسا مع السائر فالسائر بضره التدبير والاختيار والعارف ينفعه والسائر تضره الخلطة والعارف تنفعه السائر يضره الكلام والعارف ينفعه السائر تضره الدنيا ويهرب منها والعارف غائب عنها لا تضره وربما تنفعه والحاصل أن الواصل معكوس مع السائر في أموره كلها وبالله التوفيق ويجب على من أراد جهاد نفسه أن يلقيها إلى شيخ التربية إذ قد يلتبس عليه أمرها وعلى فرض علمه بما يثقل عليها لا قدرة له على مجاهدتها إلا بهمة الشيخ هذه سنة الله في عباده فغن النفس لا تريد أن تخرج عن رأيها ومرادها أبدا فالواجب إسلامها إلى من مجاهدتها إلا بهمة الشيخ هذه سنة الله في عباده فإن النفس لا تريد أن تخرج عن رأيها وماردها أبدا فالواجب إسلامها إلى من يعينه عليها وانظر التكاليف الشرعية تجدها مخالفة لهوى النفس ومن لا يلقى قيادة للشرع فهو كافر وما كفر من كفر إلا بتتبع الأهواء والله تعالى أعلم وهاهنا ميزان آخر تعرف به العمل الذي فيه حظ النفس وهواها وما لاحظ لها فيه هو أن تعرض عليها الموت وأنت في ذلك العمل فإن رضيت بالموت وهي في ذلك العمل فالعمل صحيح وإن لم ترض بالموت
العطائية · الصفحة ٤٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي