وإلا قتله فليس طعام الصبي الصغير كطعام الرجل الكبير وكذلك عبارة الشيوخ للمريدين كل واحد يأخذ ما يليق بحاله فالشيوخ يذكرون في الجملة فيذكرون أحوال البدايات والنهايات والوسط وكل واحد يأخذ ما يليق بع قد علم كل أناس مشربهم فلا يتعلق المبتدئ بمذاكرة المنتهي فيفسد كما إذا كل الطفل الصغير طعام الكبير يقف في حلقه وإذا أكل الكبير طعام الصغير لا يشبعه هذا معنى قول الشيخ وليس لك منها إلا ما أنت له آكل أي ليس لك من قوت العبارة إلا ما أنت قادر على أكله وإلا غصصت به والله تعالى أعلم وقد سألني بعض الأخوان عن قوت الروحانية والبشرية فقلت قوت البشرية معلوم وقوت الروحانية على وزان قوت البشرية فالصبي لا يطيق الطعام الخشن حتى يكبر كذلك الروح تربى شيئا فشيئا فتطعم أولا ذكر اللسان فقط ثم ذكر اللسان فقط ثم ذكر القلب مع اللسان ثم ذكر القلب فقط ثم ذكر الروح وهو الفكرة ثم ذكر السر وهو النظرة ثم تأكل كل شيء وتشرب من كل شيء حتى تسرط الكون بأسره فلو أعطيتها الفكرة أو النظرة الذي هو طعام الرجال أول مرة وهي في مقام الأطفال للفظته وطرحته فإذا بلغت الروح أن تأكل كل شيء وتشرب من كل شيء فقد صح لها أ، تطير في الملكوت الأعلى وتذهب حيث تشاء وقد يختلف الشرب لجماعة من آنية واحدة لاختلاف مقامهم كقضية الرجال الذين سمعوا قائلا يقول يا سعتر يرى وذلك أن رجلا في الصفا بمكة صاح يا سعترا برى لرجل آخر كان اسمه ذلك فسمعه الثلاثة فكل واحد تعلق بذهنه ما يليق بحاله فسمع أحدهم الساعة ترى برى وسمع الآخر اسع تري برى وسمع الثالث ما أوسع بري فالأول كان مستشرفا والثاني مبتديا والثالث كان واصلا وكذلك قضية ابن الجوزى كان يقرأ ببغداد اثني عشر علما فخرج يوما لبعض شؤنه فسمع قائلا يقول
إذ العشورن من شعبان ولت ... فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار ... فقد ضاق الزمان على الصغار
صفحة: 194