يقوم الله عنه وصاحب البقاء يقوم بالله عن الله وهما ولايتان فولى يتولى الله ورسوله والذين آمنوا وولى يتولاه الله وهو يتولى الصالحين قال الشيخ أبو الحسن وعلامة الولاية الرضى بالقضاء والصبر على البلاء والفرار إلى الله عند الشدائد والرجوع إليه عند النوائب فمن أعطى هذه الأربعة من خزائن الأعمال والمجاهدة فقد صحت ولايته لله ورسوله وللمؤمنين ومن أعطيتها من خزائن المنن والمواددة فقد تمت ولاية الله له فالولاية الأولى ولاية صغرى والولاية الثانية ولاية كبرى قيل له كيف يتولى الله ورسوله والذين آمنوا قال يتولى الله بالمجاهد لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا ويتولى الرسول بالمتابعة قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله من يطع الرسول فقد أطاع الله ويتولى المؤمنين بالاقتداء بهم وهي علامات من خاض بحر الولاية وأما الذين تولاهم الله فهم الذين صلحوا لحضرته وغابوا عن خليقته فلا يرون في الوجود إلا الله، الأولي تسمى ولاية إيمان وهذه ولاية إيقان فقيل له وما الفرق بين الإيمان والإيقان قال كل يقين إيمان وليس كل إيمان إيقانا فالإيمان ربما تدخله الغفلة والإيقان لا تدخله الغفلة المؤمن يتجلى له الحق دون كل شئ والموقن يتجلى له الحق في كل شيء المؤمن فإن عن كل شيء فلم يشهد مع الله شيئا والموقن باق في كل شئ فهو يشهد الله في كل شئ اه ثم بين المؤلف رضي الله عنه فائدة التعبير وثمرة العبارة فقال العبارة قوت لعائلة قلوب المستمعين وليس لك منها إلا ما أنت له آكل قلت العائل هو الفقير والعائلة جمع له فعبارة العارفين قوت لقلوب الفقراء الطالبين لزيادة إيقان قلوبهم ومشاهدة محبوبهم فلا يزالون في حضانة الشيوخ وعيالهم حتى يكمل إيقانهم وترشد أحوالهم فحينئذ يستقلون بأنفسهم وعلامة رشدهم أنهم يأخذون النصيب من طل شيء ولا ينقص من حالهم شئ يفهمون عن الله في كل شيء ويعرفون في كل شئ ويشربون من كل شئ فإذا كانوا كذلك
العطائية · الصفحة ٤٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي