تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حزنوا وجزعوا وسقط في أيديهم فلما عبروا من بساط إحسان نفوسهم أصمتتهم الإساءة وأهل الفتح من العارفين يعبرون من بساط إحسان الحق غائبين عن شهود الخلق فانون عن أنفسهم باقون بربهم فهؤلاء إذا عبروا عما منحهم الله من المعارف والأسرار والعلوم والأنوار والكرامات والفتوحات والمواهب وذكروا فأمروا ونهوا دام تعبيرهم ونفع تذكيرهم فإذا أساءوا لم تصمتهم إساءتهم من أنفسهم وتعبيرهم من بساط إحسان الله إليهم وإحسانه لا يكدره شيء وقولنا من أنفسهم أعني أدبا فقط إذ هم لا يشهدون إلا تصريف الحق فيهم فلذلك لم تصمتهم إساءتهم لأنهم مغموسون في بحر المنة لا يشهدون في الكون سواه وأيضا من عبر من بساط نفسه نادته مساوية أسكت أما تذكر فعلك القبيح ووصفك الذميم فيسكت خجلا ومن عبر من بساط إحسان الله غابت عنه مساوية لغيبته في محان مولاه فلا يشهد إلا أياه فإذا أراد أن يعبر سبق نور معرفته إلى قلوب عباده فيسري فيهم التعبير ويأخذ بقلوبهم التذكير كما أبان ذلك بقوله تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيثما صار التنوير وصل التعبير قلت الحكماء هم العارفون بالله الذين يتكلمون بالله ويصمتون بالله غائبون عن أنفسهم يشهدون ما من الله إلى الله فإذا أرادوا أن يعبروا عما منحهم مولاهم من العلوم والمعارف سبق نور شهودهم إلى القلوب المستمعة فتسري فيهم على قدر صدقهم فمنهم من يدخل النور سويداء قلبه ومنهم من يقف النور على ظاهر قلبه ومنهم من يشرق النور على طرف قلبه فإذا عبر العارف عن المقامات والأحوال وصل التعبير على قدر سريان النور فمن وصل النور إلى سويداء قلبه نهض ساعته إلى ربه ومن وصل إلى ظاهر قلبه خشع وخضع وعزم على البر والتقوى ومن وصل إلى طرف قلبه عرف الحق وصدق فحيثما صار التنوير وصل التعبير وقولنا في تفسير الحكماء هم العارفون مأخذنا فيه وقوله عليه السلام رأس الحكمة مخافة الله اه وأعرف الناس بالله أشدهم له خسية وفيهم قال الله تعالى إنما

العطائية · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٢٦