تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واضرب بترسك ال ... عقود وألق عصاتك والتهودس التحمق والترس ما يستر به الإنسان مواقع النبل والمراد بالعقود العلائق والشواغل أي اضرب بسيف عزمك علائقك وعوائقك والقاء العصى كناية عن طرح كل ما يستند إليه أو يعتمد عليه من أصحاب أو أحباب أو أسباب أو حول أو قوة أو غير ذلك مما يقع الركون إليه ويحتمل أن يريد بأنوار السرائر معاني الصفات السارية في الذات وبكثائف الظواهر المحسوسات الظاهرة فلا ظهور للصفات إلا بالذوات الحسية ولا قيام للذوات إلا بالصفات فستر الله سبحانه صفاته الأزلية اللطيفة بظهور الذوات البشرية الكثيفة صونا لسر الربوبية أن يبتذل بالإظهار أو ينادي عليه بلسان الاشتهار والحاصل أن الأشياء كلها قائمة بين ذات وصفات بين حس ومعنى بين قدرة وحكمة فستر الحق سبحانه معاني أسرار الذات اللطيفة بظهور الذوات الكثيفة وستر المعنى اللطيف بالحس الكثيف وستر القدرة بالحكمة والكل من الله وإلى الله ولا موجود سواه وهذه الكثائف الظاهرة هي أردية وقمص للمعاني اللطيفة أو تقول هي رداء الصون الذي نشر على الكون فإذا انهتك الرداء أو قطع بقي المعنى سالما فالتصرفات القهرية إنما تجر الأردية ولستور دون المعاني والنور فالحق منزه ومقدس أن يلحقه ما يلحق العبد فلتكف عن طلب المزيد والعجز عن الادراك من وصف العبيد وقد مثلوا أيضا كمون المعاني اللطيفة في الأشباح الكثيفة بالحبوب اليابسة في الأغصان الرطبة فهي كامنة مستترة فإذا نزل المطر اخضرت الأشجار وأخرجت الثمار التي كانت كامنة فيها وإلى هذا المعني أشار ابن البناء في مباحثه الأصلية حيث قال

وهي من النفوس في كمون ... كما يكون الحب في الغصون

حتى إذا أرعدت الرعود ... وانسكب الماء ولأن العود

وجال في أغصانها الرياح ... فعندها يرتقب اللقاح

صفحة: 170

العطائية · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٧٦