تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن خرق من نفسه عوائدها المعنوية خرقت له العوائد الباطنة كرفع حجب الغفلة وتطهير القلوب وكشف الحجاب وفتح الباب وتحقيق العرفان والترقي إلى مقام الأحسان وهذا هو المعتبر عند الأكياس وهو المطلوب من سائر الناس وأما خرق العوائد الحسية فقد تكون لمن ليست لهم خصوصية كالسحرة وأرباب الشعوذة نعم من جمع بينهما خرقت له فيهما فكيف تطلب أيها المريد أن تخرق لك عوائد نفسك حتى تدخل حضرة قدسك وأنت لم تخرق عوائد نفسك فما حجب النفس عن الشهود إلا ما تعودته من رؤية هذا الوجود فلو غابت عن رؤية هذا الوجود لتحقق لها أمر الشهود ولا يمكن أن تغيب عنه إلا بخرق عوائد نفسها وقد تقدمت حكاية الرجل الذي كان مع أبي يزيد ثلاثين سنة فلم يذق شيئا فقال له لو صليت ثلاثمائة سنة لم تذق شيئا لأنك محجوب بنفسك ثم قال له أذهب الساعة إلى الحجام وأحلق رأسك ولحيتك وأنزع هذا اللباس وأتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة وأملأها جوزا وأجمع حولك صبيانا وقل بأعلى صوتك يا صبيان من يصفعني صفعة أعطه جوزة وأدخل السوق وأنت على هذه الحالة حتى ينظر إليك كل من عرفك ثم قال له فلا مطمع لأحد فيما حجب عن العامة من أسرار الغيب حتى تموت نفسه ويخرق عوائد العامة فحينئذ تخرق لك العوائد وتظهر لك الفوائد اه وتقدمت أيضا في باب الخمول قصة الغزالي والشتتري والمجذوب وغيرهم ممن خرقوا العوائد فخرقت لهم العوائد وظهرت لهم الفوائد وأما من بقي مع عوائد نفسه فلا يطمع أن يتمتع بحضرة قدسه قال الشيخ أبو المواهب رضي الله عنه من أدعى شهود الجمال قبل تأدبه بالجلال فأرفضه فإنه دجال ولا جلال أعظم على النفس من خرق عوائدها كتبديل العز بالذل والغنى بالفقر والجاه وبالخمول وغير ذلك وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه اللهم أن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا فلا مطمع في نيل العز بالله حتى يتحقق بالذل له ولا في نيل الغنى به حتى يتحقق بالفقد مما سواه

العطائية · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٢٠