الآخر اه بالمعنى وقال الشيخ زروق رضي الله عنه أوصاف البوبية أربعة تقابلها أربعة هي أوصاف العبودية أولها الغنى ويقابله الفقر الثاني العز ويقابله الذل الثالث القدرة ويقابلها العجز الرابع القوة ويقابلها الضعف وكل هذه متلازمة أن وجد واحدها وجد جميعها ووجود المقابل ملزوم بوجود مقابله فمن أستغنى بالله أفتقر إليه ومن أفتقر إلى الله أستغنى به ومن تعزز بالله ذل له ومن ذل له تعزز به ومن شاهد قدرته رأى عجز نفسه ومن رأى عجز نفسه شاهد قدرة مولاه ومن نظر ضعف نفسه رأى قوة مولاه ومن رأى قوته علم ضعف نفسه لكن أن كان البساط النظر لأوصافك فأنت الفقير إلى الله وأن كان البساط النظر إلى أوصافه فأنت الغني بالله وهما يتعاقبان على العارف فتارة يغلب عليه الغنى بالله فتظهر عليه آثار العناية وتارة يظهر عليه آثار الفقر إلى الله فيلتزم الرعاية فحين غلب الغنى بالله على حبيب الله أطعم الفا من صاع وحين غلب عليه الفقر إلى الله شد الحجر على بطنه من الجوع فأفهم اه قلت والتحقيق ما قدمناه من أن التعلق بأوصاف الربوبية يكون في الباطن والتحقق بأوصاف العبودية يكون في الظاهر فالحرية في الباطن على الدوام والعبودية في الظاهر على الدوام فحرية الباطن هي شهود أوصاف الربوبية وهو معنى التعلق بها لكن أن كان مجاهدة فهو تعلق وأن كان طبيعة وغريزة فهو تحقق أو تقول أن كان حالا فهو تعلق وأن كان مقاما فهو تحقق وعبودية الظاهر هي شهود أوصاف العبودية قياما بالحكمة وسترا للقدرة والحاصل أن عظمة الربوبية ظهرت في مظاهر العبودية فمن نظر للعظمة صرفا تحقق بعظمة الربوبية ومن نظر لظاهر المظهر تحقق بأوصاف العبودية والكامل ينظر لهما معا فيتحقق بعظمة الربوبية في الباطن ويتحقق بأوصاف العبودية في الظاهر فيعطي كل ذي حق فالجمع في باطنه مشهود والفرق في ظاهره موجود والله تعالى أعلم فإن أظهر أوصاف الربوبية فقد تعدى طوره وجهل قدره فلا بد أن تؤدبه
العطائية · الصفحة ٣١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي