تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بخلاف ما إذا كانت دائمة فيها فلا تتعشق إليها بل ربما تمل فتوقعها على غير تمام والمقصود منك حركه قلبك لا حركة جسمك أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ليس الشأن حركة الأشباح إنما الشأن خضوع الأرواح فالسر في تحجر الصلاة عنك في بعض الأوقات أن يكون همك أقامة الصلاة وهو أتقانها والقيام بحقوقها الظاهرة والباطنة لا وجود الصلاة من غير إقامة فهي ميتة خاوية فهي إلى العقوبة أقرب قال الأمام القشيري رضي الله عنه إقامة الصلاة هو القيام بأركانها وسننها ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلي له فتحفظ عليه أحكام الأمر بما يجري عليه منه وهو عن ملاحظتها محو فنفوسهم منه مستقبلة إلى القبلة وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة اه وقال المؤلف رضي الله عنه إقامة الصلاة حفظ حدودها مع حفظ السر مع الله عز وجل لا يختلج بسرك سواه اه وكتب عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها فهو لما سواها أحفظ ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع اه من الشيخ زروق ثم ذكر وجه كون المطلوب هو الأقامة دون الوجود من حيث هو فقال فما كل مصل مقيم قلت لأن الأقامة في اللغة هو الأكمال والأتقان يقال أقام فلان داره داره إذا أكملها وجعل فيها كل ما يحتاج إليه فأقامة الصلاة أتقانها كما تقدم وضد الأقامة هو الأخلال والتفريط فليس كل مصل مقيما فكم من مصل ليس له من صلاته إلا التعب وفي بعض الأحاديث من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى العبد فلم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه أو كما قال عليه السلام فالمصلون كثير والمقيمون قليل فأهل الأشباح كثير وأهل القلوب قليل قال أبو بكر بن العربي المعافري رحمه الله ولقد رأيت ممن يحافظ عليها آلافا لا أحصيها فأما من يحافظها بالخشوع والأقبال

العطائية · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٩٦