تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سهل رضي الله عنه لرجل قال له أني أتوضأ فأجد الماء يسقط من يدي قضبان ذهب وفضة فأجابه بقوله أما علمت أن الصبيان إذا بكوا أعطوا خشخاشة يشتغلون بها قال بعض العلماء ما رأيت هذه الكرامات إلا على أيدي اليله من الصادقين اه قلت الكرامة العظمى هي المعرفة والأستقامة ورفع الحجاب وفتح الباب فلا كرامة أعظم من هذا وسيأتي الكلام على هذا المعنى بعد أن شاء الله ويحتمل أن يريد بالتخصيص تخصيص التقريب والهداية فليس كل من ثبت تخصيصه بالهداية وشروق الأنوار كمل تخليصه من رؤية الأغيار فقد يخصص بالمجاهدة والمكابدة ولا يتحف بالمعرفة والمشاهدة قوم أقامهم لخدمته وقوم أختصهم بمحبته كما تقدم فالعباد والزهاد ثبت تخصيصهم فهم من عوام المقربين ولم يكمل تخليصهم من شهود السوى حتى يكونوا من خواص العارفين وبالله التوفيق هذا آخر الباب الحادي عشر وحاصلها تحقيق الأدب في التعرفات الجلالية بدوام معرفته وشهود نعمته في نعمته وجريان لطفه وبره في حال قضائه وقدره حتى لا يغلبك الهوى فتلتبس عليك سبل الهدى أو تقف مع ظاهر الأشياء التي هي محل الجلال فتحجب عن البواطن التي هي مستقر الجمال فالذات جلال والصفات جمال فمن وقف مع ظواهر الجلال حجب عن شهود الجمال وحرم من معرفة الرجال وكان محجوباعن ذي العظمة والجلال فيسيء الأدب ويحرم حصول المطلب فإذا أستدركته العناية وهبت عليه ريح الهداية شغل ظاهره بوظائف العبودية وباطنه بشهود الربوبية فكان في الظاهر ممتثلا لأمره وفي الباطن مستسلما لقهره فتمت عليه نعمة مولاه وكمل تخليصه من رق حظوظه وهواه فح يعظم ما عظم مولاه ولا يستحقر شيئا من أسباب محبته ورضاه كما أبان ذلك في أول الباب الثاني عشر بقوله وقال رضي الله عنه لا يستحقر الورد إلا جهول الوارد يوجد في الدار الآخرة والورد ينطوي بأنطواء هذه الدار وأولى ما يعتني به ما لا يخلف وجوده الورد هو طالبه منك والوارد أنت تطلبه منه وأين ما هو طالبه منك مما

العطائية · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٧٩